يختلف مفهوم المكتبات الرقمية Digital Libraries، عن مفهوم المكتبات المحوسبة Computerize Libraries في علاقة الأخير بالنظام التقليدي، فالنظام الرقمي يتكامل، عندما يتم الاستغناء نهائية عن الطرائق اليدوية في العمل المكتبي إلى الطرائق المحوسبة، بحيث يكون الحاسوب وكل ما يتصل به، من معدات ووسائط خزن رقمية، أدوات لتنفيذ العمل في مراحله المختلفة. ويبقى الجهد البشري مسؤول عن تشغيل وتوجيه هذه الأدوات لتنفيذ الوظائف والأعمال وتقديم الخدمات. واهم ما يميز هذا النوع من المكتبات، هو الطبيعة الرقمية لمصادر المعلومات، التي كانت قد حافظت على شكلها الورقي في المكتبات المحوسبة. والمستفيد هنا يتعامل بشكل مباشر مع معطيات رقمية، فعندما يستخدم المستفيد الفهرس الآلي في المكتبات المحوسبة، تكون غايته الحصول على معلومات، تمكنه من الوصول السريع والدقيق إلى مصدر أو مصادر معلومات موجودة بشكلها الورقي. لكن الفهرس الآلي في المكتبات الرقمية يُمَكن المستفيد من الوصول المباشر إلى مصادر المعلومات المنشورة الكترونيا،ً بغض النظر عن وجود أو عدم وجود نسخة ورقية لها. وعلى هذا الأساس فأن السمات التي تمييز المكتبات الرقمية عن المكتبات المحوسبة هي :
الجهد الإجرائي أقل حيث تنتفي الحاجة للعديد من الإجراءات الفنية التي كانت موجودة، مثل تسجيل المصادر وفهرستها وترتيبها في المخازن...الخ.
ميزانية أقل بسبب انخفاض كلفة المصادر المنشورة رقميا مقارنة مع المصادر الورقية، مثال على ذلك الموسوعة البريطانية التي يجاوز سعر نسختها الورقية عشرة أضعاف سعرها عندما تكون مجهزة على قرص مدمج.
ملاكات وظيفية أقل بسبب الاستغناء عن العديد من المهام والوظائف التي كانت موجودة لأغراض العمل التقليدي.
توفر معلومات بشكل أوسع واشمل، كونها مفتوحة على مقتنيات ومصادر معلومات عدد كبير من المكتبات ومؤسسات المعلومات، من خلال الاتصال المباشر، أو الاشتراك في شبكات المعلومات.
بنايتها أصغر من المعتاد لعدم حاجتها إلى مخازن كتب ومصادر المعلومات الأخرى، بحجم كبير، لقلت المصادر الورقية فيها.للرجوع للموضوع الاصلي اضغط هنا
الأربعاء، 31 مارس 2010
الأحد، 28 مارس 2010

تطور دور المكتبة المدرسية إلى مركز مصادر التعلم
إن كل ما شهدته نظم التعليم من تطور على مدى العقود الأخيرة استجابة لدواعي العصر وتغيراته جاء مؤكدًا لأهمية دور المكتبة المدرسية ومعززًا لمكانتها إلى الحد الذي دفع بها إلى موقع القلب من العملية التعليمية، ونستطيع أن نلمس هذا التطور من خلال البعديين الآتيين
البعد الأول:المكتبة المدرسية محور اكتساب مهارات التعلم الذاتي
شهد العالم منذ حوالي منتصف هذا القرن طفرة علمية وتكنولوجية باهرة في انجازاتها ومثيرة في عمق تأثيرها على حياة الفرد والمجتمع
وقد كان لذلك تأثيرات بعيدة المدى على نظم التعليم والمفاهيم التي تعمل في إطارها، ومن بين هذه التأثيرات
إن الكتاب المدرسي المقرر مهما تضخم حجمه لم يعد مصدرًا وحيدًا ومكتفيًا بذاته، في ظل التنامي المطرد في حجم المعرفة البشرية والتدفق الهائل للمعلومات فيما يعرف بظاهرة تفجر المعلومات، كما أن أسلوب التلقين والحفظ والاستظهار لم يعد قادرًا على إعداد المتعلم لمواجهة عالم حافل بالمتغيرات والتحديات
إن فترة التعليم النظامية ليست سوى مرحلة من مراحل الحياة التعليمية للفرد وأصبح من الضروري تزويده وهو بعد في المدرسة بالمهارات التي تعينه على مواصلة التنمية الذاتية والتعليم المستمر على امتداد حياته
واستجابة لهذه التحديات نشأت مفاهيم التعلم الذاتي والتعليم المستمر أو التعلم مدى الحياة لتصبح محور التربية الحديثة وهدفًا من الأهداف الكبرى لأي نظام تعليمي معاصر، وتعني في جوهرها اكتساب مهارات البحث والتعامل مع مصادر المعلومات، واكتساب القدرة على النقد والتقييم، ومهارات عرض المعلومات والتعبير عنها بمختلف وسائل وأدوات التعبير فيما يسمى بمهارات الاتصال
واكتساب هذه المهارات لن يتم دون ممارستها ودون اعتماد المتعلم على جهده الشخصي في تحصيلها، وفي جملة واحدة فإن هذه المفاهيم تعني أن يتعلم الفرد كيف يتعلم بنفسه
وفي إطار هذه المفاهيم اكتسب دور المكتبة المدرسية أبعادًا جديدة، فهي المجال الطبيعي للتدرب على هذه المهارات وممارستها، وقد وصل بعضهم في تقديره لهذا الدور إلى حد القول بأن الطالب الذي يتخرج من المدرسة دون ان يكتسب مهارات البحث، والرغبة الدائمة في الحصول على المعرفة، والقدرة على تناول المعلومات وتقييمها يكون تعليمه قد فشل
البعد الثاني: المكتبة مركز مصادر التعلم بالمدرسة
إن وضع المكتبة في ظل المفاهيم التقليدية للتعليم أدى إلى الحد من فاعليتها، ومن الاستخدام الفعال لوسائل الاتصال الحديثة بوصفها مصادر للمعلومات وادوات تتكامل مع مجموعات الكتب والمواد المطبوعة الأخرى
وتمشيًا مع المفاهيم التربوية الحديثة فقد برزت صيغة مركز مصادر التعلم التي تدمج معًا المصادر التعليمية بكل أشكالها المطبوعة والمسموعة والمرئية في مركز تضم فيه هذه المواد على نحو يساعد على الاستفادة منها ووضعها في متناول الطلاب والمعلمين على حد السواء
ولا يقف التحول بالمكتبة التقليدية إلى مركز للمصادر التعليمية عند مجرد جمع المواد التعليمية بأشكالها المتنوعة في مكان واحد، بل يتضمن أعمالاً عديدة من بينها
إعداة تشكيل المساحات المتوفرة لتؤدي وظائف المركز المتعددة، فلا يكفي أن تكون هناك قاعدة للقراءة بل يجب أن تكون هناك مساحات للاستماع والمشاهدة والمناقشة، وأماكن للاطلاع الفردي، وأماكن للعمل في مجموعات
افساح المجال لمشاركة أوسع من جانب الهيئة التعليمية وتوجيه الطلاب إلى بناء مهاراتهم وتطوير قدراتهم على التعلم الذاتي من خلال مشروعات تنجزها مجموعات عمل، أو من خلال التكليفات بالعمل الفردي ضمن أنشطة مواصلة التعلم باستخدام مصادر المركز
تدعيم فكرة الاستخدام في مقابل الحفظ حيث يتيح مركز المصادر التعليمية الفرصة للاستخدام المكثف للكتب والمواد الأخرى، ويحفز على الاستفادة منها وتداولها عملاً بمبدأ أنه خير للكتب والمواد التعليمية أن تبلى من كثرة الاستخدام من أن تتقادم وتبلى وهي مخزنة أو محفوظة بعيدًا عن متناول المستهدفين بالاستفادة منها
على هذا النحو فإن مركز مصادر التعلم حينما يتم تنظيمه وفقًا للمفهوم الذي تم عرضه يتحول إلى قلب المدرسة، ويصبح خلية نحل حافلة بالنشاط، ليس مجرد مكان تخزن فيه الأفكار والحقائق في أشكال مطبوعة أو مسجلة أو موضحة، بل مكانًا مفتوحًا لاستخدام الطلاب والمعلمين، يستخدمه الطلاب لمواصلة التعلم، ويستخدمه المدرسون لتصميم وتطوير خبرات التعليم
للرجوع للموضوع الاصلي اضغط هنا
إن كل ما شهدته نظم التعليم من تطور على مدى العقود الأخيرة استجابة لدواعي العصر وتغيراته جاء مؤكدًا لأهمية دور المكتبة المدرسية ومعززًا لمكانتها إلى الحد الذي دفع بها إلى موقع القلب من العملية التعليمية، ونستطيع أن نلمس هذا التطور من خلال البعديين الآتيين
البعد الأول:المكتبة المدرسية محور اكتساب مهارات التعلم الذاتي
شهد العالم منذ حوالي منتصف هذا القرن طفرة علمية وتكنولوجية باهرة في انجازاتها ومثيرة في عمق تأثيرها على حياة الفرد والمجتمع
وقد كان لذلك تأثيرات بعيدة المدى على نظم التعليم والمفاهيم التي تعمل في إطارها، ومن بين هذه التأثيرات
إن الكتاب المدرسي المقرر مهما تضخم حجمه لم يعد مصدرًا وحيدًا ومكتفيًا بذاته، في ظل التنامي المطرد في حجم المعرفة البشرية والتدفق الهائل للمعلومات فيما يعرف بظاهرة تفجر المعلومات، كما أن أسلوب التلقين والحفظ والاستظهار لم يعد قادرًا على إعداد المتعلم لمواجهة عالم حافل بالمتغيرات والتحديات
إن فترة التعليم النظامية ليست سوى مرحلة من مراحل الحياة التعليمية للفرد وأصبح من الضروري تزويده وهو بعد في المدرسة بالمهارات التي تعينه على مواصلة التنمية الذاتية والتعليم المستمر على امتداد حياته
واستجابة لهذه التحديات نشأت مفاهيم التعلم الذاتي والتعليم المستمر أو التعلم مدى الحياة لتصبح محور التربية الحديثة وهدفًا من الأهداف الكبرى لأي نظام تعليمي معاصر، وتعني في جوهرها اكتساب مهارات البحث والتعامل مع مصادر المعلومات، واكتساب القدرة على النقد والتقييم، ومهارات عرض المعلومات والتعبير عنها بمختلف وسائل وأدوات التعبير فيما يسمى بمهارات الاتصال
واكتساب هذه المهارات لن يتم دون ممارستها ودون اعتماد المتعلم على جهده الشخصي في تحصيلها، وفي جملة واحدة فإن هذه المفاهيم تعني أن يتعلم الفرد كيف يتعلم بنفسه
وفي إطار هذه المفاهيم اكتسب دور المكتبة المدرسية أبعادًا جديدة، فهي المجال الطبيعي للتدرب على هذه المهارات وممارستها، وقد وصل بعضهم في تقديره لهذا الدور إلى حد القول بأن الطالب الذي يتخرج من المدرسة دون ان يكتسب مهارات البحث، والرغبة الدائمة في الحصول على المعرفة، والقدرة على تناول المعلومات وتقييمها يكون تعليمه قد فشل
البعد الثاني: المكتبة مركز مصادر التعلم بالمدرسة
إن وضع المكتبة في ظل المفاهيم التقليدية للتعليم أدى إلى الحد من فاعليتها، ومن الاستخدام الفعال لوسائل الاتصال الحديثة بوصفها مصادر للمعلومات وادوات تتكامل مع مجموعات الكتب والمواد المطبوعة الأخرى
وتمشيًا مع المفاهيم التربوية الحديثة فقد برزت صيغة مركز مصادر التعلم التي تدمج معًا المصادر التعليمية بكل أشكالها المطبوعة والمسموعة والمرئية في مركز تضم فيه هذه المواد على نحو يساعد على الاستفادة منها ووضعها في متناول الطلاب والمعلمين على حد السواء
ولا يقف التحول بالمكتبة التقليدية إلى مركز للمصادر التعليمية عند مجرد جمع المواد التعليمية بأشكالها المتنوعة في مكان واحد، بل يتضمن أعمالاً عديدة من بينها
إعداة تشكيل المساحات المتوفرة لتؤدي وظائف المركز المتعددة، فلا يكفي أن تكون هناك قاعدة للقراءة بل يجب أن تكون هناك مساحات للاستماع والمشاهدة والمناقشة، وأماكن للاطلاع الفردي، وأماكن للعمل في مجموعات
افساح المجال لمشاركة أوسع من جانب الهيئة التعليمية وتوجيه الطلاب إلى بناء مهاراتهم وتطوير قدراتهم على التعلم الذاتي من خلال مشروعات تنجزها مجموعات عمل، أو من خلال التكليفات بالعمل الفردي ضمن أنشطة مواصلة التعلم باستخدام مصادر المركز
تدعيم فكرة الاستخدام في مقابل الحفظ حيث يتيح مركز المصادر التعليمية الفرصة للاستخدام المكثف للكتب والمواد الأخرى، ويحفز على الاستفادة منها وتداولها عملاً بمبدأ أنه خير للكتب والمواد التعليمية أن تبلى من كثرة الاستخدام من أن تتقادم وتبلى وهي مخزنة أو محفوظة بعيدًا عن متناول المستهدفين بالاستفادة منها
على هذا النحو فإن مركز مصادر التعلم حينما يتم تنظيمه وفقًا للمفهوم الذي تم عرضه يتحول إلى قلب المدرسة، ويصبح خلية نحل حافلة بالنشاط، ليس مجرد مكان تخزن فيه الأفكار والحقائق في أشكال مطبوعة أو مسجلة أو موضحة، بل مكانًا مفتوحًا لاستخدام الطلاب والمعلمين، يستخدمه الطلاب لمواصلة التعلم، ويستخدمه المدرسون لتصميم وتطوير خبرات التعليم
للرجوع للموضوع الاصلي اضغط هنا
الجمعة، 26 مارس 2010
خطوات متأرجحة للانتقال نحو المكتبة الرقمية العربية
في زمن تدفق المعلومات إلكترونيا عبر الإنترنت أو وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة يبدو ذكر المكتبة أشبه بعودة إلى زمن غابر لم تكن الشاشة فيه قد احتلت الصدارة في حياة الأفراد اليومية بعد. فالمكتبة غالبا ما تعيد باحثي اليوم إلى زمن كان يتطلب الكثير من الجهد والوقت لتأمين معلومات حول مواضيع معينة في حين أنهم اليوم غالبا ما يكتفون بالعودة إلى شبكة الانترنت للحصول على المعلومات نفسها أو يكتفون ربما بأقل منها اختصارا للوقت وبسرعة قياسية لا تتعدى سرعة كتابة موضوع البحث في خانة على الشاشة ثم النقر على مفتاح (انتر) . هذا الواقع الجديد في البحث وفي الحصول على المعلومات عبر الإنترنت وإن كان يختصر الكثير من الوقت والجهد إلا أنه يبقى ناقصا أمام دقة التوثيق للمراجع التي تقدمها المكتبة التقليدية. وهو ما يجعل اليوم البحث في تطوير مكتبات رقمية (digital library) تستبدل المكتبات التقليدية أمرا لا بد منه لمواكبة التطور في حفظ المعلومات واسترجاعها وتوثيقها بأحدث الطرق بما يضمن للباحثين الدقة والسرعة في الحصول على المعلومات. لكن الحديث عن المكتبة الرقمية في وطننا العربي دونه الكثير من المعوقات لا سيما إذا لاحظنا أن المكتبات التقليدية ما زالت هي الغالبة كما أن معظمها يفتقر إلى الميكنة وبعضها يستمر في اعتماد التوثيق الورقي لمحتوياته، هذا إن وجدت أصلا. فمهمة الانتقال من العصر اليدوي إلى العصر الرقمي ما زالت في بدايتها وهي محط اهتمام الباحثين في هذا المجال في الوطن العربي في محاولة لتقليص أو حل بعض مشاكلها، كما أن المكتبات العربية تعاني من مشاكل عدة لا سيما في التمويل. وقد أفادت هذه المكتبات من التطور التقني بنسب متفاوتة بحيث أصبح للبعض منها أنظمة إدارة متكاملة في حين اكتفى البعض الآخر بالفهرسة على الحاسب الآلي وبقي بعضها يستخدم نظام البطاقات القديم في التوثيق في حين تسعى مجموعة منها لأن تكون رقمية وهي مجموعة محدودة جدا في الدول العربية. لكن ما الهدف أصلا من التحول من مكتبة تقليدية إلى مكتبة رقمية، وما المكتبة أصلا الرقمية بالمقارنة مع المكتبة الافتراضية أو المكتبة الإلكترونية؟ لا تدل هذه المصطلحات المختلفة بلغة المتخصصين في التوثيق والمكتبات على نوع واحد من المكتبات وإن كان استخدامها يختلط لدى غير المتخصصين. ويوجد مصطلحات عدة في ادبيات المكتبات إلى درجة يصعب حصرها منها (المكتبة بلا أوراق) و (المكتبة المهيبرة) والذكية... وقد تحدثت معظم هذه المصطلحات عن خاصية معينة . وبحسب جمعية المكتبات في أمريكا تم تعريف الفرق بين المصطلحات على الشكل التالي: المكتبة الإلكترونية (electronic library) تستخدم خليطا من التقنيات مع مصادر معلومات تقليدية كالكتب الورقية والإلكترونية كالأقراص المدمجة أو الشبكات المتنوعة. المكتبة الرقمية: تعتمد مصادر رقمية بشكل كامل. وهي ليست وحدة مستقلة بذاتها وتعتمد على روابط لمصادرها كما يتوافر فيها العنصر الإنساني مما يجعلها تتحول من مجرد برنامج حاسوبي ذكي يقدم خدمة معينة إلى قاعدة معلومات تعمد إلى الاستجابة للأسئلة التي تردها من الباحثين. المكتبة الافتراضية:(virtual library) تشكل روابط لعدد من المكتبات الرقمية ومن المؤسسات لتقديم خدمة معينة من دون أن يعرف الباحث بالضرورة أين مصدر الخدمة، وتتم فيها معالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها بالطرق الإلكترونية الحديثة. ونعطي مثالا على المكتبات الرقمية موقع الذاكرة الأمريكية على الانترنت الذي أنتجته مكتبة الكونغرس. ونلفت إلى أن المكتبات الرقمية تتميز في ما بينها فقد تحتوي إحداها مثلا كتبا إلكترونية فقط أو صورا فقط. عوائق تقنية وبشرية أما في الوطن العربي فيواجه انتقال المكتبات من العصر الآلي أو الورقي إلى العصر الرقمي تحديات كبرى لم يتم حتى الآن تخطيها أو معالجتها مما ينعكس سلبا على البحث العلمي الذي تشكل المكتبات عموما عماده. فإذا كانت المكتبات قد أفادت بشكل عام من التطور التقني الذي شهده العالم على مر السنوات الخمسين الماضية فإن صعوبة الانتقال إلى العصر الرقمي اليوم في الدول العربية تكمن في غياب البنية التحتية المطلوبة من أجهزة كومبيوتر وبرمجيات داخل المكتبة كما داخل البلد نفسه غالبا بالاضافة إلى ضعف التمويل والبنية التحتية للاتصال بشكل عام في غالبية الدول العربية التي ما زالت تعتمد نظام الاتصال بالانترنت عبر الهاتف. أما المشكلة الثانية التي تواجه الانتقال إلى العصر الرقمي في المكتبات العربية فتكمن في اللغة نفسها (وفي صعوبة التعامل معها بالنسبة للبرمجيات المنتجة حتى الآن، ذلك أننا لم نصل إلى مرحلة الإنتاج وما زلنا مستهلكين للمعلومة ولكل ما له علاقة بتقنيات المعلومات) . وهناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المتخصصين في مجال المكتبات لمتابعة ما ينتج في الخارج وتطويعه للمكتبة العربية لأن التساهل في هذا الموضوع سيساهم في زيادة الهوة الرقمية والعلمية بين مجتمعاتنا النامية والمجتمعات المتقدمة . كما نشير إلى أهمية البرامج المفتوحة في إتاحة تنظيم المكتبات الرقمية بكلفة مخفضة إلا أن غالبية هذه البرامج لم تعرب حتى الآن و (هناك محاولة جارية الآن بالتعاون مع اليونيسكو لتعريب برنامج (غرين ستون) المتوافر مجانا على الانترنت. غير أن الوصول إلى نتائج عملية سريعة لا يمكن أن يتم إلا بوجود تعاون بين المؤسسات العلمية لتعريب الانظمة وإتاحتها للمكتبات العربية في اطار استراتيجية ومواصفات واضحة لاستخدام التقنيات المختلفة داخل المكتبات العربية . أما النقطة الثالثة التي تعيق تطور المكتبات العربية نحو الرقمية فهي الإمكانيات شبه المحدودة للقوى العاملة في المكتبات ومراكز المعلومات العربية (لأن معظم العاملين في هذا القطاع اليوم لم يحصلوا على التدريب الكافي للتعاطي مع تقنيات المعلومات المأمول استخدامها . وهنا تكمن أهمية إتاحة الفرص لهؤلاء العاملين للتدريب على وسائل العمل الحديثة من خلال ورش العمل المتخصصة . منافسة الإنترنت إلى ذلك تغيب عن المكتبات في الوطن العربي وحدة المرجعية المسؤولة عن تطويرها، فهي تخضع لسلطات وصاية مختلفة تتوزع غالبا بين وزارات التعليم العالي والتربية والثقافة بالنسبة للمكتبات العامة، أما المكتبات المتخصصة فتتبع لمؤسساتها المختلفة مما يزيد من تنوع المرجعيات في ظل بيروقراطية مستشرية تفاقم المشكلة . وفي ظل انتشار الانترنت واعتماده من قبل الكثيرين للحصول على المعلومات التي يريدونها يبدو كأن الانترنت قد سطا على دور المكتبات التاريخي كمصدر للمعلومات. حتى على المستوى الأكاديمي يستسهل بعض الباحثين اعتماد المعلومات الموجودة على الشبكة مبتعدين عن المكتبات التقليدية ومحتوياتها توفيرا للوقت والجهد. وتعاني المكتبات اليوم من تدني عدد المستفيدين منها بسبب توافر الانترنت وسهولة استخدامه. وبالرغم من أهمية الانترنت في توفير المعلومات إلا أن الشبكة قد لا تحتوي دائما على معلومات ذات مستوى عالٍ مما ينعكس سلبا على مستوى الأبحاث العلمية المعتمدة عليها. وهنا تكمن أهمية تبني فكرة المكتبة الرقمية واعتمادها للإيفاء بمتطلبات الباحثين بأكثر الأشكال التفاعلية الممكنة .
للرجوع للموضوع الاصلي اضغط هنا
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)